الجمعة، 3 مارس، 2017

ظلت الموسيقي بالنسبة لي مصدر  اضطراب حتي تعرفتُ علي ما يٌشار إليه اليوم بمصطلح "الموسيقي الكلاسيكية الغربية". 
منذ اللحظات الأولي في سيمفونية بيتهوفن التاسعة، أول قطعة موسيقية كلاسيكية سمعتها، تفتحت لي عوالم جديدة كما يتفتح الضوء للأعمي أول مرة. وقضيت عاماً كاملاً أو يزيد في استكشاف ملامح هذا العالم الجديد. وما أمتعه من تحدي، وما أمتعها من رحلة، فك طلاسم هذا الكنز الإنساني السلامي البديع. 
جئتُ إلي الموسيقي الكلاسيكية عبر الآداب. وكان إدوارد سعيد هو من قدمني إليها عبر كتبه. ومثلما اكشاف سعيد للمرة الأولي مُطلقاً دائماً لمشاعر فكرية عديدة، كانت هذه الموسيقي بالنسبة لي فتحاً.. أو أقول: إزالة. إزالة للأبواب. ففجأة، انفتح أمامي كل شئ بطريقة متتابعة، كمن يحل لغزاً او يكتشف سراً طال إخفاؤه، ورأيت بوضوح المشابهات بين الفنون والآداب.
الآن أسميها "الموسيقي الفكرية". ولم يعد يهمني مصدرها، شرق أم غرب، أو تاريخها كثيراً، قديم أم حديث.. ولكن أصبح مقياسي تجاه القطعة الموسيقية هو ما مقدار ما تطلق في النفس من الفكر قدر ما تطلق من الشعور. 
ظل إلحاح هذا المشروع يراودني لشهور. لم أرد أن أكون مدونة أخري أدعو لشئ بعيد، أعجمي، معقد وغير مفهوم. وكنت في نفس الوقت مهووساً بالجملة اللحنية. النواة الخالصة من كل شوائب التطوير والتفاعل..إلخ. حجر الأساس في كل قطعة موسيقية. لذا عرفت أنني إذا أنشأت هذا الموقع فأنني لن أساهم في التنظير العربي حول تاسعة بيتهوفن أو سادسة تشايكوفسكي، وإنما سأنطلق، بنداء شخصي، لأستكشاف الجملة اللحنية المميزة في صورتها الأبسط. وستكون ركيزتي الرئيسية في ذلك هي موسيقي الحجرة. 
قال رفائيل كورماك انه واع بالسخرية الكامنة في إنشاء مدونة إلكترونية لبدأ مشروع. اختلف معه. هذه هي الطريقة الوحيدة.